الشيخ الأميني
308
الغدير
وإن هؤلاء المذكورين أعلم منه به ، وإنما ألهاه عنه الصفق بالأسواق ، أو بيع الخيط أو القرظة ، ولم يكن له عمل إلا الصفق بالبيع . ما بال الخليفة - وهو القدوة والأسوة في الكتاب والسنة - يتبع آراء الناس في كتاب الله ؟ ويمحو ويثبت في المصحف بقول أناس آخرين ؟ ولم يفرق بين الكتاب والسنة ؟ ويعير سمعه إلى هذا وذلك ؟ ويقبل من هذا قوله : أثبتها . ويصدق لآخر رأيه في إسقاط شئ من القرآن ، ويرى آيا محرفة من الكتاب تمنعه عن إدخالها فيه خشية قول القائلين وتكلم المتكلمين ، وهذا هو التحريف الذي يعزونه إلى الشيعة ، ويشنون به عليهم الغارات ، والشيعة عن بكرة أبيهم براء من تلكم الخزاية ، فقد أصفق المحققون منهم على نفي ذلك نفيا باتا كما أسلفناه في الجزء الثالث ص 101 . وشتان بين من هذا شأنه وبين من قال فيه التابعي العظيم أبو عبد الرحمن السلمي القارئ المجع على ثقته وجلالته : ما رأيت ابن أنثى أقرأ لكتاب الله تعالى من علي . وقال أيضا : ما رأيت أقرأ من علي عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو من الذين حفظوه أجمع بلا شك عندنا ( 1 ) . وقد مر بعض أحاديث علمه عليه السلام بالكتاب ص 193 . 56 اجتهاد الخليفة في الأسماء والكنى 1 - عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى ، وإن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى فقال له عمر : أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا عيسى فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنا في جلستنا ( 2 ) فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك . صورة أخرى : إن المغيرة استأذن على عمر فقال : أبو عيسى . قال : من أبو عيسى ؟ فقال : المغيرة بن شعبة . قال : فهل لعيسى من أب ؟ فشهد له بعض الصحابة إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكنيه بها . فقال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غفر له وإنا لا ندري ما يفعل بنا وكناه أبا عبد الله .
--> ( 1 ) طبقات القراء 1 ص 546 ، مفتاح السعادة 1 ص 351 . ( 2 ) وفي لفظ أبي داود : جلجننا .